الزركشي
129
البحر المحيط في أصول الفقه
الدين فقال وأما أصحابنا فإنهم أوجبوا العكس في العلل العقلية وما أوجبوه في الشرعية والدليل على عدم وجوبه في العقلية فذكره ونقل القاضي بعد ذلك الاتفاق على عدم اشتراط العكس في الأدلة العقلية وظن بعضهم أنه مناقض لنقله أولا توهما منه أن الأدلة هي العلل وليس كذلك فإنه لا يشترط في الدليل الانعكاس والحاصل أن العلل العقلية كالأدلة السمعية وأخذ صاحب المعتمد من النص السابق أنه يرى أن الطرد والعكس دليل على صحة العلة فقال وصارت الأشعرية فيما حكاه ابن اللبان إلى أنه لا يدل على صحتها وإن كان من شروطها . إذا علمت ذلك فاختلفوا في الشرعي على مذاهب : أحدها ونقله الماوردي عن ابن أبي هريرة أنه لا يشترط بل إذا ثبت الحكم بوجودها صحت وإن لم يرتفع بعدمها لأن المقصود بها إثبات الحكم دون نفيه كما يصح المعنى إذا اطرد ولم ينعكس واختاره الإمام الرازي وأتباعه ونقله الصفي الهندي عن أكثر أصحابنا . والثاني يعتبر كالأدلة العقلية ولأن عدم التأثير في ارتفاعها دليل على عدم التأثير في وجودها وقال الماوردي في باب الربا إنه هو الصحيح . والثالث أنه يعتبر في المستنبطة دون المنصوصة . والرابع وهو المختار عند الغزالي إن تعددت العلة فلا يطالب بالعكس فإنا نجوز ازدحام العلل على حكم واحد فلا مطمع في العكس معه وكذا إذا استند الحكم إلى حديث عام وقياس فقد لا يطرد القياس ويطرد الحديث فلا يطلب العكس وإن اتحدت العلة فلا بد من عكسها لأن انتفاء العلة يوجب انتفاء الحكم بل لأن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت العلة وانتفت فلو بقي الحكم لكان ثابتا بغير سبب أما حيث تعددت العلة فلا يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء بعض العلل بل عند انتفاء جميعها وأطال في الاحتجاج لذلك قال في المنخول فكأنما نقول شرط العلة الانعكاس إلا لمانع وقال الهندي لا ينبغي أن يكون فيما ذكره الغزالي خلاف ونزاع لأحد وبه يظهر أن هذه المسألة فرع تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة . وقال إمام الحرمين ذهبت طائفة إلى اشتراط الانعكاس جملة أي سواء قلنا باتحاد العلة أو بجواز اجتماعها وآخرون إلى أنه لا يلزم فقال أما التزام العكس مع